النويري
522
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال ابن الأزرق : إن الرجل قد أزمع خلافكم ، فتقدم إليه نافع بن الأزرق وعبيدة بن هلال ، فقال عبيدة : بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه ، وذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأنه عمل بكتاب اللَّه حتّى قبضه اللَّه ، واستخلف الناس أبا بكر ، واستخلف أبو بكر عمر ، فكلاهما عمل بكتاب اللَّه وسنة رسوله ، ثم إن الناس استخلفوا عثمان . ونقصه ، وقبح أفعاله ، وتبرأ منه ، ووالى قتلته ، ثم قال : فما تقول أنت يا ابن الزبير : ؟ ! فحمد بن الزبير اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : قد فهمت الذي ذكرت به النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فهو فوق ما ذكرت ، وفوق ما وصفت ، وفهمت الذي ذكرت به أبا بكر وعمر وقد وفّقت وأصبت ، وفهمت الذي ذكرت به عثمان ، وإني لا أعلم مكان أحد من خلق اللَّه اليوم أعلم بابن عفان وأمره منى ، كنت معه حيث نقم [ القوم ] [ 1 ] عليه واستعتبوه فلم يدع شيئا إلا أعتبهم منه ، ثم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه يأمر فيه بقتلهم ، فقال لهم : ما كتبته ، فإن شئتم فهاتوا بينتكم ، فإن لم تكن حلفت لكم . فو اللَّه ما جاؤه ببينة ، ولا استحلفوه ، ووثبوا عليه فقتلوه ، وقد سمعت ما عبته به ، فليس كذلك ، بل هو لكل خير أهل ، وأنا أشهدكم ومن حضرني أنى ولىّ لابن عفّان ، وعدوّ أعدائه . قالوا : فبرئ اللَّه منك ، قال : بل برئ اللَّه منكم . وتفرّق القوم ، فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي ، وعبد اللَّه بن صفّار السّعدىّ ، وعبد اللَّه بن إباض ، وحنظلة بن بيهس ، وبنو الماحوز ؛ عبد اللَّه وعبيد اللَّه والزّبير من بنى سليط بن يربوع ، وكلهم
--> [ 1 ] الزيادة من الطبري .